The Clever Ones

في ذكر طرف من فطن المتطببين

Original text Public domain

Read with the dictionary

وقد روينا أن ملكاً كان يقال له شمر ذو الجناح سار إلى سمر قند فحاصرها فلم يظفر منها بشيء فطاف حولها بالحرس فأخذ رجلاً من أهلها فاستمال قلبه وسأله عن المدينة فقال أما ملكها فأحمق الناس ليس له هم إلا الشراب والأكل والجماع ولكن له بنت هي التي تقضي أمر الناس فبعث منه هدية وقال أخبرها أني لم أجيء لالتماس المال فإن معي من المال أربعة آلاف تابوت ذهباً وفضة دافعها إليها وأمضى إلى الصين فإن كانت لي الأرض كانت امرأتي وإن هلكت كان المال لها فلما بلغتها رسالته قالت قد أجبته فليبعث بالمال فأرسل إليها أربعة آلاف تابوت في كل تابوت وجعل شمر العلامة بينه وبينهم أن يضرب بالجلجل فلما صاروا في المدينة ضرب بالجلجل فخرجوا فأخذوا الأبواب ونهض شمر في الناس فدخل المدينة فقتل أهلها وحوى ما فيها ثم سار إلى الصين. وقد كان كسرى من الذكاء على غاية فروينا عنه أنه تم غليه رجل بصديق له فكتب كسرى للنام قد اخترنا نصحك وذممنا صاحبك لسوء اختباره الإخوان.

قال منجمو كسرى إنك تقتل فقال لأقتلن من يقتلني فأمر بسم فخلط في أدوية ثم كتب عليه دواء الجماع مجرب من أخذ منه وزن كذا جامع كذا وكذا مرة فلما قتله ابنه شيرويه وفتش خزائنه مربه فقال في نفسه هذا الدواء الذي كان يقوي به على السراري فأخذ منه فقتله وهو ميت. روتاية أن شيرويه لما أراد قتل أبيه بعث إليه من يقتله فلما دخل عليه قال إني أدلك على شيء لوجوب حقك يكون فيه غناك قال وما هو قال الصندوق والفلاني فذهب الرجل إلى شيرويه فأخبره الخبر فأخرج الصندوق وفيه حق فيه حب وثم مكتوب من اخذ منه واحدة افتض عشرة أبكار فطمع شيرويه في صحة ذلك فأخذه وعوض الرجل منه ثم أخذ منه حبة فكان هلاكه وكان كسرى أول ميت أخذ بثأره من حي.

هزم بعض الملوك فنثر طالبيه زجاجاً ملوناً شبيهاً بالجوهر الأحمر والأخضر ودنانير صفراً مطلية بالذهب فتشاغل طالبوه بلقطها فنجا علم بعض الملوك بسكر يطلبه فأخذ شعيراً فطبخه بالماء مع قضبان الدفلى ثم جففه ثم جربه في دابة قلما أكلته نفقت من يومها فخرج هو وعسكره ناحية ونثر الشعير والميرة فلما سار القوم إليه ترك ما في معسكره وتنحى فجاؤوا فأطلقوا دوابهم في الشعير فهلكت كلها.

حارب قوم ومعهم فيلة فقهروا عدوهم فأشار على العدو رجل أن يحملوا خنزيراً وأن يضربوه فلما سمعت الفيلة صوته هربت. جاء رجل معه هر تحت حضنه ومشى بسيفه إلى الفيل فلما دنا منه رمى بالهر في وجهه فأدبر الفيل هارباً وتساقط من كان فوقه فكبر المسلمون وكان سبب الهزيمة. قيل لأسلم بن زراعة أن انهزمت من أصحاب مرداس بن أدية يغضب عليك الأمير عبيد الله بن زياد قال يغضب علي وأنا حي أحب من أن يرضى عني وأنا ميت. خرج أمير ومعه رجل فيه ذكاء فبينما هم على الغداء قال للأمير اركب فقد لحقنا القدو قال كيف وما يرى أحد قال اركب عاجلاً فإن الأمر أسرع مما تحسب فركب وركب الناس فلاحت الغبرة وطلع عليهم سرعان الخيل فعجب الأمير وقال كيف علمت قال أما رأيت الوحش مقبلة علينا ومن شأن الوحوش الهرب منا فعلمت أنها لم تدع عاداتها إلا لأمر قد دهمها والله الموفق.

الباب السادس والعشرون

في ذكر طرف من فطن المتطببين

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account