أخبرنا محمد بن عبد الباقي قال أخبرنا أحمد بن أحمد الحداد قال أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله قال حدثنا الحسن بن محمد بن علي قال حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس قال حدثنا أحمد بن سنان قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي قال سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير يقول بعث سليمان عليه السلام إلى ما روى من مردة الجن فأتى به وراء الحائط فوقع بين يدي سليمان أخذ عودا فذرعه بذراعه ورمى به وراء الحائط فوقع بني يدي سليمان فقال ما هذا فأخبر بما صنع المارد قال أتدرون ما أراد قالوا لا قال يقول اصنع ما شئت فإنك تصير إلى مثل هذا من الأرض.
أخبرنا محمد بن عبد الباقي أخبرنا أحمد بن أحمد قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سليمان بن أحمد قال حدثنا محمد بن هارون بن بكار الدمشقي قال حدثنا سعيد بن داود عليه السلام يسعى في موكبه إذ مر بامرأة تصيح بابنها يالدين فوقف سليمان وقال إن دين الله ظاهر فأرسل إلى المرأة فسألها فقالت أن زوجها سافر وله شريك فزعم شريكه أنه مات وأوى أن ولدت غلاماً أن اسميه يالدين فأرسل إلى الشريك فاعترف أنه قتله فقتله سليمان عليه السلام.
حدثنا محمد بن كعب القرظي قال جاء رجل إلى سليمان النبي صلى الله عليه وسلّم فقال يا نبي الله إن لي جيرانا يسرقون أوزي فنادى الصلاة جامعة ثم خطبهم فقال في خطبته وأحدكم يسرق أوز جاره ثم يدخل المسجد والريش على رأسه فمسح رجل برأسه فقال سليمان خذوه فإنه صاحبكم ومن المنقول عن عيسى عليه السلام أن إبليس جاء إليه فقال له الست تزعم أنه لا يصيبك إلا ما كتب الله لك قال بلى قال فارم بنفسك من هذا الجبل فإنه إن قدر لك السلامة تسلم فقال له يا معلون إن الله عز وجل إن يختبر عباده وليس للعبد أن يختبر ربه عز وجل.
الباب السادس
في سياق المنقول من ذلك عن الأمم السالفة
فمن المنقول عن لقمان حدثنا مكحول أن لقمان الحكيم كان عبداً نوبياً أسود وكان قد أعطاه لله تعالى الحكمة وكان لرجل من بني إسرائيل اشتراه بثلاثين مثقالاً ونش يعنى نصف مثقال وكان يعمل له وكان مولاه يعلب بالنرد يقامر عليه وكان على بابه نهر جار فلعب يوماً بالنرد على أن من قمر صاحبه شرب الماء الذي في النهر كله أو افتدي منه وإن هو قمر صاحبه فعل به مثل ذلك قال فقمر سيد لقمان فقال له القامر أشرب ما في النهر وإلا فافتد منه قال فسلني الفداء قال عينيك أفقؤهما أو جميع ما تملك قال أمهلني يومي هذا قال لك ذلك قال فأمسى كئيباً حزيناً إذ جاءه لقمان وقد حمل حزمة على ظهره فسلم على سيده ثم وضع ما معه ورجع إلى سيديه وكان سيده إذا رآه عبث به ويسمع من الكلمة الحكيمة فيعجب منه فلما جلس إليه قال لسيده ما لي أراك كئيباً حزيناً فاعرض عنه فقال له الثانية مثل ذلك فاعرض عنه ثم قال له الثالثة مثل ذلك فاعرض عنه فقال له أخبرني فلعل لك عندي فرجاً فقص عليه القصة فقال له لقمان لا تغتم فإن لك عندي فرجاً قال وما هو قال إذا أتاك الرجل فقال لك اشرب ما في النهر فقل له اشرب ما بين ضفتي النهر أو المد فإنه سيقول لك اشرب ما بين الضفتين فإنه لا يستطيع أن يحبس عنك المد وتكون قد خرجت مما ضمنت له فعرف سيده أنه قد صادق فطابت نفسه فلما أصبح جاءه الرجل فقال له فلي بشرطي قال له نعم اشرب ما بين الضفتين أو المد قال لا بل ما بين الضفتين قال فاحبس عني المد قال كيف أستطيع قال فخصمه قال فاعتقه مولاه.