ومن المنقول عن أبي محمد يحيى بن المبارك اليزيدي قال محمد بن يحيى النديم حدثنا المبرد قال سأل المأمون يحيى بن المبارك عن شيء فقال لا وجعلني الله فداك يا أمير المؤمنين فقال لله درك ما وضعت واوقط موضعاً أحسن منها في هذا الموضع ووصله وجمله ومن المنقول عن أبي العيناء أخبرنا محمد بن يحيى قال حدثنا أبو العيناء قال، قال المتوكل قد أردتك لمجالستي فقلت لا أطيق ذلك ولا أقول هذا جهلاً بمالي في هذا المجلس من الشرف ولكنني محجوب والمحجوب تختلف إشارته ويخفى عليه الإيماء ويجوز أن يتكلم بكلام غضبان ووجهك راض وبكلام راض ووجهك غضبان ومتى لم أميز هذين هلكت قال صدقت ولكن تلزمنا فقلت لزوم الفرض الواجب فوصلني بعشرة آلاف درهم.
قال وروى أن المتوكل قال أشتهي أن أنادم أبا العيناء لولا أنه ضرير فقال أبو العيناء أن عفاني أمير المؤمنين من رؤية الهلال ونقش الخواتم فإن أصلح وبلغنا عن أبي العيناء أنه شكا تأخر رزقه إلى عبد الله بن سليمان فقال ألم يكن كتبنا لك إلى فلان فما فعل في رأيك قال جرني على شوك المطل قال أنت اخترته قال وما علي وقد اختار موسى قومه سبعين رجلاً فما كان فيهم رشيد فأخذتهم الرجفة واختار رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أبي سرح كاتباً فلحق بالكفار مرتداً واختار على أبا موسى فحكم عليه.
شكا بعض الوزراء كثرة الأشغال فقال أبو العيناء لا رآني الله يوم فراغك وقيل لأبي العيناء بقي من يلقى قال نعم في البئر وسأل أبو العيناء عن حماد بن زيد بن درهم وعن عماد بن سلمة ابن دينار فقال بينهما في القدر ما بين أبوابهما في الصرف ومن المنقول عن أبي جعفر محمد بن جرير الطبري حدثنا غلام لابن المرزوق البغدادي قال كان مولاي مكرماً لي فاشترى جارية وزوجنيها فأحببتها حباً شديداً وأبغضتني بغضاً شديداً عظيماً وكانت تنافرني دائماً واحتملها إلى أن أضجرتني يوماً فقلت لها أنت طالق ثلاثاً أن خاطبتيني بشيء إلا خاطبتك بمثله فقد أفسدك احتمالي لك فقالت لي في الحال أنت طالق ثلاثا بتاتاً قال فأبلست ولم أدر ما أجيبها به خوفاً أن أقول لها مثل ما قالت فتصير بذلك طالقاً مني فأرشدت إلى أبي جعفر الطبري فأخبرته بما جرى فقال أقم معها بعد أن تقول لها أنت طالق ثلاثاً أن أنا طلقتك فتكون قد خاطبتك به فوفيت بيمينك ولم تطلقها ولا تعاود الإيمان. ومن المنقول عن علي بن عيسى الربيع أنه كان يمشي على دجلة فرأى الرضى والمرتضى في سفينة ومعهما عثمان بن جنى فقال من أجب أحوال الشريفين أن يكون عثمان جالساً بينهما وعلي يمشي على الشط بعيداً عنهما.
ومن المنقول عن أبي الوفاء بن عقيل رضي الله عنه حدثني أزهر بن عبد الوهاب قال جاء رجل إلى ابن عقيل فقال إني كلما انغمس في النهر غمستين وثلاثاً لا أتيقن أنه قد غمسني الماء ولا أني قد تطهرت فكيف أصنع قال له لا تصل فقيل له كيف قلت هذا قال لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى ينتبه وعن المجنون حتى يفيق ومن ينغمس في النهر مرة أو مرتين أو ثلاثاً ويظن أنه ما اغتسل فهو مجنون.
قال حدثني أبو حكيم ابراهيم بن دينار عن ابن عقيل قال بلغني أن السلطان محمد بن علي عزم على القدوم إلى بغداد فخرجت متطيلساً فجلست على تل في طريقه فلما وصل سأل عني فقيل هذا ابن عقيل فانحرف فنزل وجلس معي وقال كنت أحب أن ألقاك وسألني عن مسائل في الطهارة ثم قال لخادمه أي شيء معك فأخرج خمسين دينار فقال تقبل هذه فقلت لست بمحتاج فإن أمير المؤمنين لا يحوجني إلى أحد ولا أقبلها فلما انصرفت إلى المنزل إذا خادم قد جاءني بمال من عند الخليفة وشكر فعلى قال وأنا علمت إن ثم من هو عين للخليفة يخبره بما جرى، وبلغني عن ابن عقيل أنه تعوق يوماً فاستوحشوا له فقال أنا صليت عند المنارة وإنما عنى صناديق بيته ومنارة بيته ومن المنقول عن بعض الفقهاء إن رجلاً قال له إذا نزعت ثيابي ودخلت النهر اغتسل أتوجه إلى القبلة أم إلى غيرها قال توجه إلى ثيابك التي نزعتها.
الباب الرابع عشر
في سياق المنقول من ذلك عن العباد والزهاد