ومن المنقول عن أبي يوسف رحمه الله تعالى حدثنا علي بن المحسن التنوخي عن أبيه قال حدثني أبي قال كان عند الرشيد جارية من جواريه وبحضرته عقد جوهر فأخذ يقلبه ففقده فاتهمها فسأله عن ذلك فأنكرت فحلف بالطلاق والعتاق والحج لتصدقته فأقامت على الإنكار وهو متهم لها وخاف أن يكون قد حنث في يمينه فاستدعى أبا يوسف وقص عليه القصة فقال أبو يوسف بتخليني مع الجارية وخادم معنا حتى أخرجك من يمينك ففعل ذلك فقال لها أبو يوسف إذا سألك أمير المؤمنين عن العقل فأنكريه فإذا أعاد عليك السؤال فقولي قد أخذته فإذا أعاد عليك الثالثة فأنكري وخرج فقال للخادم لا تقل لأمير المؤمنين ما جرى وقال للرشيد سلها يا أمير المؤمنين ثلاث دفعات متواليات عن العقد فإنها تصدقك فدخل الرشيد فسألها فأنكر أول مرة وسألها الثانية فقالت تصدقك فدخل الرشيد فسألها فأنكرت أول مرة وسألها الثانية فقالت نعم قد أخذته فقال أي شيء تقولين فقالت والله ما أخذته ولكن هكذا قال لي أبو يوسف فخرج إليه فقال ما هذا قال يا أمير المؤمنين قد خرجت من يمينك لأنها أخبرتك أنها قد أخذته وأخبرتك أنها لم تأخذه فلا يخلو أن تكون صادقة في أحد القولين وقد خرجت أنت من يمينك فسر ووصل أبا يوسف فلما كان بعد مدة وجد العقد وبلغنا أن الرشيد قال لأبي يوسف ما تقول في الفالوذج واللورينج أيها أطيبن فقال يا أمير المؤمنين لا أقضي بين غائبين عني فأمر بإحضارهما فجعل أبو يوسف يأكل من هذا لقمة ومن ذاك أخرى حتى نصف جاميهما ثم قال يا أمير المؤمنين ما رأيت خصمين أجدل منهما كلما أردت أن أسجل لأحدهما أدلى الآخر بحجة.
ومن المنقول عن يزيد بن هارون قال أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان قال قال لي يزيد بن هارون أنت أثقل عندي من نصف رحى البزر قلت يا أبا خالد لم لم تقل من الرحى كله فقال أنه إذا كان صحيحاً تدحرج وإذا كان نصفاً لم يرفع إلا بجهد ومن المنقول عن الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه حدثنا الحسن بن الصياح قال لما أن قدم الشافعي إلى بغداد وأوفق عقد الرشيد للأمين والمأمون على العهد قال فبكر الناس ليهنوا الرشيد فجلسوا في دار العامة ينتظرون الأذن فجعل الناس يقولون كيف ندعو لهما فإنا إذا فعلنا ذلك كان دعاء على الخليفة وإن لم ندعو لهما كان تقصيراً قال فدخل الشافعي فجلس فقيل له في ذلك الله الموفق فلما إذن دخل الناس فكان أول متكلم فقال:
لا قصراً عنها ولا بلغنها ... حتى يطول على يديك طولها
قال عبد العزيز بن أبي رجاء سمعت الربيع يقول مرض الشافعي فدخلت عليه فقلت يا أبا عبد الله قوى الله ضعفك فقال يا أبا محمد والله لو قوى الله ضعفي على قوتي أهلكني قلت يا أبا عبد الله ما أردت إلا الخير لو دعوت الله ما أردت إلا الخير فقال لو دعوت الله على لعلمت أنك لم ترد إلا الخير قال المؤلف من فقه الشافعي رضى الله عنه أنه أخذ بظاهر اللفظ فعلم أنه إذا نوى الضعف حصل الأذى وقد جاءني حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه علم رجلاً دعاء فقال قل اللهم قوفي رضاك ضعفي إلا أن معناه قوماً ضعف وفي هذا نوع تجوز والربيع تجوز والشافعي قصد الحقيقة.
حدثنا الربيع قال رأيت الشافعي وقد جاءه رجل يسأله عن مسألة فقال من أهل صنعاء أنت قال نعم قال فلعلك حداد قال نعم. حدثنا حرملة بن يحيى قال سمعت الشافعي وقد سأله رجل فقال حلفت بالطلاق أن أكلت هذه الثمرة أو رميت بها قال تأكل نصفها وترمي نصفها.