يا أيها الملك الذي جده ... لكل جد قاهر غالب
طائرك السابق لكنه ... أتى وفي خدمته حاجب
فاستحسن ذلك وأمر له بجائزة وكتب به. قال الشيخ حدثني أبو محمد عبد الله بن علي المقري قال كان حاجب باب ابن النسوي ذكياً فسمع في بعض ليالي الشتاء صوت برادة فأمر بكبس الدار فأخرجوا رجلاً وامرأة فقيل له من أين علمت هذا قال في الشتاء لا يبرد الماء وإنما هذه علامة بين هذين، وبه حدثني أبو حكيم إبراهيم بن دينار الفقيه قال حدثني أبي قال جيء إلى ابن النسوي برجلين قد اتهما بالسرقة فأقامهما بين يديه ثم قال شربة ماء فجاء بها فأخذ يشرب ثم ألقاها من يده عمداً فوقعت فانكسرت فانزعج أحد الرجلين لانكسارها وثبت الآخر فقال للمنزعج اذهب أنت وقال للآخر رد ما أخذت فقيل له من أين علمت، فقال اللص قوي القلب لا ينزعج وهذا المنزعج بريء لأنه لو تحركت في البيت فأرة لا زعجته ومنعته أن يسرق وبه ذكر بعض مشايخنا أن رجلاً من جيران ابن النسوي كان يصلي بالناس دخل على ابن النسوي في شفاعة وبين يديه صحن فيه قطايف فقال له ابن النسوي كل فامتنع فقال كأنني بك وأنت تقول من أين لابن النسوي شيء حلال ولكن كل فما أكلت قط أحل من هذا فقال بحكم المداعبة من أين لك شيء لا يكون فيه شبهة فقال إن أخبرتك تأكل، قال نعم فقال كنت منذ ليال في مثل هذا الوقت فإذا الباب يدق فقالت الجارية من؟ فقالت امرأة تستأذن فإذن لها فدخلت فأكبت على قدمي تقبلها فقلت ما حاجتك قالت لي زوج ولي منه ابنتان لواحدة اثنتا عشرة سنة وللأخرى أربع عشرة سنة وقد تزوج علي وما يقربني والأولاد يطلبونه فيضيق صدري لأجلهم وأريد أن يجعل ليلة لي ولتلك ليلة، فقلت لها ما صناعته؟ فقالت خباز قلت وأين دكانه قالت بالكرخ ويعرف بفلان بن فلان فقلت وأنت بنت من؟ فقالت بنت فلان، قلت فما اسم بناتك، قالت فلانة وفلانة... قلت أنا أرده إليك إن شاء الله تعالى فقالت هذه شقة قد غزلتها أنا وابنتاي، وأنت في حل منها. قلت خذي شقتك وانصرفي. فمضت فبعث إليه اثنين وقلت أحضراه ولا تزعجاه. فأحضراه وقد طار عقله فقلت لا بأس عليك إنما استدعيتك لأعطيك كر طعام وعمالته تقيمه خبزاً للرحالة فسكن روعه وقال ما أريد له عمالة قلت بلى صديق مخسر عدو مبني أنت مني وإلي كيف هي زوجتك فلانة تلك بنت عمي وكيف بناتها فلانة وفلانة فقال بكل خير، قلت الله الله لا أحتاج أن أوصيك بها لا تضيق صدرها فقبل يدي، فقلت امض إلى دكانك وأن كان لك حاجة فالموضع بحكمك فانصرف. فلما كان في هذه الليلة جاءت المرأة فدخلت وهذا الصحن معها وأقسمت علي بالله أن لا أردها وقالت قد جمعت شملي وشمل أولادي وهذا والله من ثمن غزلي فبالله لا ترده فقبلته فهل هو حلال؟ فقال والله ما في الدنيا أحل من هذا قال فكل، فأكل.
كان لأحمد بن خصيب وكيل له في ضياعه فرمى إليه بخيانة فعزم على القبض عليه والإساءة إليه فهرب فكتب إليه أحمد يؤنسه ويحلف له على بطلان ما اتصل إليه ويأمره بالرجوع إلى عمله فكتب إليه:
أنالك عبد سامع ومطيع ... وإني لما تهوى إليك سريع
ولكن لي كفا أعيش بفضلها ... فما أشترى إلا بها وأبيع
أأجعلها تحت الرحائم أبتغي ... خلاصاً لها إني إذا لرقيع