FluentPlex

The Clever Ones

رضي الله عنهم

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال المحسن وبلغني أن المعتضد بالله قام في الليل لحاجة فرأى بعض الغلمان المردان قد نهض من ظهر غلام أمرد ودب على أربعته حتى اندس بين الغلمان فجاء المعتضد فجعل يضع يده على فؤاد واحد بعد واحد إلى أن وضع يده على فؤاد ذلك الفاعل فإذا به يخفق خفقاناً شديداً فركزه برجله فقعد واستدعى آلات العقوبة فاقر فقتله قال المحسن وبلغنا عن المعتضد بالله أن خادماً من خدمه جاء يوماً فأخبره أنه كان قائماً على شاطئ الدجلة في دار الخليفة فرأى صياداً وقد طرح شبكته فثقلت بشيء فجذبها فأخرجها فإذا فيها جراب وأنه قدره مالاً فأخذه وفتحه فإذا فيه آجر وبين الآجر كف مخضوبة بحناء قال فأحضر الجراب والكف والأجر فهال المعتضد ذلك وقال قل للصياد يعاود طرح الشبكة فوق الموضع وأسفله وما قاربه قال ففعل فخرج جراب آخر فيه رجل قال فطلبوا فلم يخرج شيء آخر فاغتم المعتضد فقال معي في البلد من يقتل إنساناً ويقطع أعضاؤه ويفرقه ولا أعرف به ما هذا ملك قال وأقام يومه كله ما طعم طعاماً فلما كان من الغد أحضر ثقة له وأعطاه الجراب فارغاً وقال له طف به على كل من يعمل الجرب ببغداد فإن عرفه منهم رجل فسله على من باعه فإذا دلك عليه فسله المشتري من اشتراه منه على خبره أحدا قال فغاب الرجل وجاءه بعد ثلاثة أيام فزعم أنه لم يزل في الدباغين وأصحاب الجرب إلى أن عرف صانعه وسأل عنه فذكر أنه باعه على عطار بسوق يحيى وأنه مضى إلى العطار وعرضه عليه فقال ويحك كيف وقع هذا الجراب في يدك فقلت أو تعرفه فقال نعم اشترى منى فلان الهاشمي منذ ثلاثة أيام عشرة جرب لا أدري لأي شيء أرادها وهذا منها فقلت له ومن فلان الهاشمي فقال رجل من ولد على بن ريطه من ولد المهدي يقال له فلان عظيم إلا أنه شر الناس وأظلمهم وأفسدهم لحرم المسلمين وأشدهم تشوقاً إلى مكايدهم وليس في الدنيا من ينهي خبره إلى المعتضد خوفاً من شره ولفرط تمكنه من الدولة والمال ولم يزل يحدثني وأنا أسمع أحاديث له قبيحة إلى أن قال فحسبك أنه كان يعشق منذ سنين فلانة المغنية جارية فلانة المغنية وكانت كالدينار المنقوش وكالقمر الطالع في غاية حسن الغناء فساوم مولاتها فيها فلم تقاربه فلما كان منذ أيام بلغه أن سيدتها تريد بيعها على مشتر قد حضر بذل فيها ألوف دنانير فوجه إليها لا أقل من أن تنفذيها إلى لتودعني فأنقذتها إليه بعد أن أنفذ إليها حذرها لثلاثة أيام فلما انقضت الأيام الثلاثة غصبها عليها وغيبها عنها فما يعرف لها خبر وادعى أنها هربت من داره وقالت الجيران أنه قتلها وقال قوم لا بل هي عنده وقد أقامت سيدتها عليها المأتم وجاءت وصاحت على بابه وسودت وجهها فلم ينفعها شيء فلما سمع المعتضد سجد شكراً لله تعالى على انكشاف الأمر له وبعث في الحال من كبس على الهاشمي وأحضر المغنية وأخرج اليد والرجل إلى الهاشمي فلما رآهما انتقع لونه وأيقن بالهلاك واعترف فأمر المعتضد بدفع ثمن الجارية إلى مولاتها من بيت المال وصرفها ثم حبس الهاشمي فيقال أنه قتله ويقال مات في الحبس.

قال عبد الله محمد بن أحمد بن حمدون قال كنت قد حلفت وعاهدت الله أن لا أعقد مالا من القمار وأنه لا يقع في يدي منه شيء إلا صرفته في ثمن شمع يحترق أو نبيذ يشرب أو جذر مغنيه فجلست يوماً ألاعب المعتضد فقمرته بسبعين ألف درهم فنهض المعتضد يصلي قبل العصر ركعتان من قبل أن يأمر لي بها فجلست أفكر وأندم على ما حلفت عليه وقلت كم اشترى من هذه السبعين ألف شمعاً وشراباً وكم أجذر وما كانت هذه العجلة في اليمين ولو لم أكن حلفت كنت الآن قد اشتريت بها ضيعة وكانت اليمين بالطلاق والعتاق وصدقة الملك فلما سلم من السجود قال لي في أي شيء تفكرت فقلت خير فقال بحياتي أصدقني فصدقته فقال وعندك أني أريد أن أعطيك سبعين ألفاً من القمار فقلت أفتصغر قال نعم قد صعرت قم ولا تفكر في هذا قال ودخل في صلاة الفرض فلحقني الغم أعظم من الأول وندمت على فوت المال وجعلت ألوم نفسي لم صدقته فلما فرغ من صلاته قال لي يا أبا عبد الله بحياتي أصدقني عن هذا الفكر الثاني فصدقته فقال أما القمار فقد قلت أني صغرت ولكني أهب لك سبعين ألفاً من مالي ولا يكون على إثم في دفعها إليك وعليك إثم في أخذها وتخرج من يمينك فتشتري بها ضيعة حلالاً فقبلت يده وأخذت المال فاعتقدت به ضيعة والله أعلم .

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account