قال حدثنا المعافي ابن زكريا قال زعموا أن أسداً وذئباً وثعلباً اصطحبوا فخرجوا يتصيدون فصادوا حماراً وظبياً وأرنباً فقال الأسد للذئب أقسم بيننا صيدنا قال الأمر أبي من ذلك الحمار لك والأرنب لأبي معاوية والظبي لي قال فخطبه الأسد فاندر رأسه ثم أقبل على الثعلب وقال قاتله الله ما أجهله بالقسمة ثم قال هات أنت قال الثعلب يا أبا الحارث الأمر أوضح من ذلك الحمار لغذائك والظبي لعشائك وتخلل بالأرنب فيما بين ذلك قال الأسد ويحك ما أقضاك من علمك هذه القضية قال رأس الذئب النادر بين عيني، وذكر الحكماء في أمثالهم قالوا قيل للذئب ما بالك تعدو أسرع من الكلب فقال لأني أعدو لنفسي والكلب يعدو لصاحبه. وذكر أبو هلال العسكري قال قالت العرب وجدت الضبع تمرة فاختلسها الذئب فلطمته فتحاكما إلى الضب فقالت يا أبا الخسيل قال سميعاً دعوت قالت جئناك نحتكم إليك قال في بيته يؤتى الحكم قالت إني التقطت تمرة قال حلواً جنيت قالت إن الثعلب أخذها قال حظ نفسه بغى قالت لطمته قال أشفيت والبادي أظلم قالت فلطمني قال حر انتصر لنفسه قالت اقضِ بيننا قال قضيت.
قالوا حدث المخاطب حديثين فإن لم يفهم فأربعة قال العسكري المعنى أن لم يفهم حديثين كان ممن لا يفهم أربعة أقرب قال وقال بعض العلماء إنما هو فأربع أي أمسك وذلك غلط، قالوا وصادت حدأة سمكة فهمت ببلعها فقالت لا تفعلي فإنك إن أكلتيني لم أشبعك ولكن استحلفيني بما شئت إنني آتيك كل يوم بسمكة ففتحت فاها لتحلفها فانسابت منها فقالت ارجعي فقالت ما رأيت في مجيئي إليك خيراً فأعود.
قالوا وكان رجل في صحراء فعرض له الأسد فهرب منه فوقع في بئر فوقع الأسد خلفه فإذا في البئر دب فقال له الأسد منذ كم أنت ههنا قال منذ أيام وقد قتلني الجوع فقال الأسد أنا وأنت نأكل هذا وقد شبعنا فقال الدب فإذا عاودنا الجوع فما نصنع وغنما الرأي أن نحلف له إننا لا نؤذيه ليحتال لخلاصنا وخلاصه فإنه أقدر على الحيلة منا فحلفا له فأخذ في التحيل، فلاح له ضوء فنقب فخرج به إلى قضاء فتخلص وخلصهما.
قال كان أبو أيوب المرزباني وهو وزير المنصور إذا دعاه يصفر ويرعد فإذا خرج من عنده عاج لونه فقالوا له إنا نراك مع كثرة دخولك إلى أمير المؤمنين وأنسه بك تتغير إذا دخلت عليه فقال مثلي ومثلكم في هذا مثل بازي وديك تناظرا فقال البازي للديك ما أعرف أقل وفاء منك قال وكيف قال تؤخذ بيضة فيحضنك أهلك وتخرج على أيديهم فيطعمونك بأكفهم حتى إذا كبرت صار لا يدنو منك إلا طرت ههنا وصحت ههنا فإن علوت حائطاً كنت فيها سنين طرت منها وتركتها وصرت إلى غيرها وأنا أوخذ من الجبال وقد كبر سني فأطعم الشيء اليسير وأوثق يوماً أو يومين ثم أطلق على الصيد فأطير وحدي فآخذه وأجيء به لصاحبي فقال له الديك ذهبت عنك الحجة أما أنك لو رأيت بازين في سفود ما عدت إليهم أبداً وأنا كل وقت رأى السفافيد مملوءة ديوكاً وأبيت معهم فأنا أوفى منك ولكن لو عرفتم من المنصور ما أعرف لكنتم أسوأ حالاً مني عند طلبه إياكم.
قالوا ورأت الضبع ظبية على حمار فقالت أردفيني فأردفتها فقالت ما أفره حمارك ثم سارت يسيراً فقالت ما أفره حمارك فقالت الظبية انزلي قبل أن تقولي ما أفره حماري.
قالوا وصادت الضبع ثعلباً فقال الثعلب مني على أم عامر فقالت خيرتك خصلتين إما أن آكلك وإما أن أوكلك فقال الثعلب أما تذكرين أم عامر التي نكحت في دارها فقالت الضبع متى ذا فانفتح فوها فأفلت الثعلب.
قالوا وأولم طائر وليمة فأرسل يدعو بعض إخوانه فغلط بعض رسله فجاء إلى الثعلب فقال أخوك يدعوك فقال السمع والطاعة فلما رجع أخبر الطائر فاضطربت الطيور وقالوا أهلكتنا وعرضتنا للحتف فقالت القنبرة أنا أصرفه عنكم بحيلة فمضت فقالت أخوك يقرأ عليك السلام ويقول لك الوليمة يوم الاثنين فأين تحب أن يكون مجلسك مع الكلاب السلوقية أو مع الكلاب الكردية فتجرعها الثعلب وقال أبلغي أخي السلام وقولي له أبو سرور يقرئك السلام ولكن قد تقدم لي نذر منذ دهر بصوم الاثنين والخميس قال أبو عمير الصوري مرتيس بزق ففر منه فقال له الزق تنفر مني مثلك كنت ومثلي تكون، قال أبو سليم الخطابي من أمثلتهم قولهم لا أريد ثوابك اكفني عذابك ومثله قول الشاعر:
كفاني الله شرك يا خليلي ... فإما الخير منك فقد كفاني