FluentPlex

The Vices of the Two Viziers

قال يوما: " اطلععليه " ، ولا يجوز " إليه " ، والمعنى يقتضي عليه لا

Original text Public domain

Read with the dictionary

وغرضي في هذه المخاطبة، ومَغزاي من هذه الشكوى والمباثّة، أن يشهد القاضي أني بريء منه، قاطع له، عادل عنه، غير راضٍ بقوله ولا فعله، نازعُ ما ألبسته من بُنوّة، مُطَّرح له ديناً ودُنيا؛ ليس منّي ولا إليّ، قد تبَرّأتُ منه وصَرمته، ووكلته إلى اختياره، ورفعت عنه يدي، وأسلمته إلى الله ليأخذه بحقي، ويقبل به دعائي، ولا يحفظ عليه ما لم يحفظه عليَّ.

اللهمَ اسمع واشهد، وكُن حسيب الظّالم، واحكم بيني وبينه، يا خير حاكم. وهذه شهادة لي عند القاضي يحفظها كما يحفظ إليه من حقوق عمله، فإنّي مُطالبه بها (يَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ) وكفى بالله العليّ شهيداً.

وهذه - أبقاك الله - رسالة تدلّ على قُرحةٍ دامية، وعين باكية هامية، ونفسٍ قد ولهت عمّا حلّ بها؛ وإن غُلاماً يُحوِج أباه إلى مثل هذه البَراءة والشكوى منه والتأَلُّم، لَغُلام سوء، والله أكرم من أن يحبره في الدنيا، وأن يُسعده في الآخرة.

وكل هذا دليل على أنه عارٍ من الديانة، سليب المُروَّة، وقد رضي بظاهر حاله وإن لم تدم له، ولها عن عاقبة أمره وإن لم يَنجُ منها.

وحدثني أبو العادي الصوفي قال: كنت عند العميد ببُخارا، وقد جرى ذكرُ ابنه أبي الفضل فقال: كنتُ أشكّ في ولادته قبل هذا. والآن فقد تحقّق عندي ما كان يُريبني منه؛ فإنَّ الإناء رشّاحٌ بما فيه.

ثم أفادنا حمزة المصنّف جواب القاضي للعميد، وذلك أنه كتب: بسم الله الرحمن الرحيم وصل كتاب العميد، أعزّ الله جلالته، ووفّر عليه كرامته، وأدام له نعمته وحياطته؛ وأنَّس وصوله، وأوحش محصوله؛ ويعزُّ عليّ أن أقرأ كتابه بعد عهد دارس ودهرٍ مُتقادم - مُنبئاً عن قرائح صدره، وجرائح فؤاده؛ وقد - والله - زاد عجبي من هذا الحديث كله، وشَرَكتُه في جميعه، وسألتُ الله اللّ " يف فيئةَ هذا الغلام إلى حظّه، ونظراً إلى قلبٍ قد أضرم فيه نار العُقوق، وأفرجَ لوازم الحقوق؛ فإنه إذا وُفّق لذاك كان فيه صلاح معاشه الذي هو عاجلته، وسلامة مَعاده الذي هو آجلته؛ هذا مع الذّكر الجميل الذي ينتشر له، وبركة دُعاء شيخه إذا عادت عليه.

وقد كتبتُ إلى الفتى - أكرمه الله - بما إن هُدِي لرُشده ووُفّق لحظّه غُبط واغتبط، وإن كثُر منه اللّجاج والمحك خبط واختبط؛ والله يفتح بصره، ويأخذ بيده فيعلم ما في البراءة من البُنوّة والتّعرّي من الأُبوّة من الهُجنة الشَّنيعة والفضيحة الفظيعة.

ولم أقنع بالكتاب، وبما تصرَّفت فيه من لواذع العتاب، حتى كتبتُ إلى أبي الحريش، وسألته إحضاره ومناظرته، واستخراج ما عنده مع التّهجين الشديد، وشوب ذلك بالوعد والوعيد، وغالب ظّني أن تلك القسوة تحولُ رِقّة، وتلك الفظاظة تعود ليناً؛ ولو كنت في مقرّه، أو كان في صُقعي لكان لي في هذه القصّة جدٌّ وانكماش يحمدني عليهما العميد، ولكنّي منه بعيد؛ وإن - وعائذ بالله - تقاعسَ وعْظي عنه، ونبا نُصحي دونه، بعد التلطُّف والاجتهاد، فالأسى والأسف أعزّ من أن يُرسلا وراءه، أو يُقاما إزاءه؛ والولد قد يموت بارّاً ويفوت عاقاً، فليطب قلب العميد عنه فائتاً، كما تسلو النّفس عن العزيز مائتاً، ولعلّ العتب يُسفر عنه بما يسرُّ منه؛ فللزمان في تقلّبه غرائب، وللدّهر في تصرّفه عجائب.

وأنا أسأل الله أن لا يُخليني من العميد عُمدة، ولا يُريني فيه ومنه سُوءاً وغُمّة؛ ورأيه في مواصلتي بكُتُبه المتحمِّلة برَّه وتفضّله بمباثَّتي وتصريفي على تكاليفه - مُتوقَّع مشكور، وأنا عليه حامدٌ شكور.

ثم قال الخليلي: وجدّه - مع هذا - ساقط يُلقّب بكُلَهْ، وهو كناية عن شيء قبيح على زعمه، كان نخّالاً في سوق الحنّاطين، أو حمّالاً أو منقّياً، وكان يحرس السوق أيضاً بالليل، والعِرق لا ينام ولا بدَّ من أمارة في الفرع، كما لا بدَّ في الفرع من إشارة إلى الأصل، والأصل والفرع متشابهان، إلا أن هذا الخافي ينطق عند ذلك البادي، وذلك البادي يشهد له هذا الخافي؛ ولهذا قالت العرب: لكُلّ إناءٍ رَشْحٌ، ولكل سِقاءٌ نَضْح، ولِكلّ شجرة سُوس، ولكل دَوحةٍ عِيص.

وكنتَ إذا نظرتَ إلى أبي الفضل تجده غضبان من غير مُغضب، شَنِج الأنف متخَازِر الطّرْف، كالِح الوَجْه، " كأنَّما وَجْهُهُ بالخَل مَنْضوحُ "

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account