FluentPlex

The Vices of the Two Viziers

Original text Public domain

Read with the dictionary

فقال: خروجك من دعواك في فعلٍ يدلنا على قيامك بالحجّة في فعيل، ولكننا لا نأذن في اقتصاصك، ولا نهبُ آذاننا لكلامك، ولم يَفِ ما أتيتَ به يجُرأتك في مجلسنا وتبسّطك بحضرتنا.

وسألني عن أبي حامد المرورُّوذِي. فوصفتُ له نباهته وتقدّمه وحفظه وبيانه.

فقال: ما تحفظ عنه؟ قلت: أشياء مختلفة، فإنه أقام عندنا ببغداذ في آخر أيامه سنتين، ولقد رأيته في مجلس أبي الفرج محمد بن العباس في أيام وزارته، بعد أبي الفضل العباس بن الحسين، وهو يتدفّق بالكلام مع ابن طَرارَة.

فلما انتهى قال له أبو الحسن إسحاق الطبري: ارسُم لنا كلاماً خفيفاً في الدّليل، والحُجّة، والبُرهان، والبيان، والقِياس، والعِلّة، والحُكم، والاسم، والفِعل، والحَرف، والنَّصّ، والظاهر، والباطِن، والتأْويل، والتفسير، والفحْوَى، والاستحسان، والتّقليد، والاقتداء، والإجماع، والأَصل، والفَرْع، والوُجُوب، والجواز.

فاندفع فقال: الدّليل: ما سلكَكَ إلى المطلوب.

والحجّة: ما وثَقك من نفسك.

والبيان: ما انكشف به الملْتَمس.

والقياس: ما أعارك شِبهه من غيره، أو استعار شبه غيره من نفسه.

والعلّةُ: ما اقتضى أبداً حكماً باللّزوم.

والحكم: ما وجَب بالعلّة.

والاسم: ما صحّت به الإشارة إلى مُشارٍ إليه.

والفِعل: ما شاعَ في الزّمان.

والحرف: ما ائتلف به اللفظ.

والنّص: ما أغنى بنفسه لاستقلاله.

والظاهر: ما سبق إلى النّفس بلا جالب.

والباطن: ما غِيضَ عليه بالتّفسير.

والتأويل: الجهة المتباعدة عن المراد، ومع ذلك فهي مشمولة تارةً بالقصد، وتارةً بغير القصد.

والفَحْوى: الجهة القريبة.

والتفسير: عبارة عن عبارة على طريق الخلافة.

والاستحسان: القول الأَوْلَى والأشبه في ظاهر الحال.

والتقليد: قبول بلا بيان.

والاقتداء: سلوك مع عالم سالف.

والإجماع: اتّفاق الآراء الكثيرة.

والأصل: ما لم ينظر إلى ما قبله، لأنه بنفسه قبل غيره.

والفرعُ: ما انشعب عن الأول والوجوب: ما لم يَسَع الإضراب عنه.

والجواز: ما وقف بين الواجب وبين غير الواجب.

وكاد لا يسكت.

فقال له أبو الفرج: ما كان أبو محمد المهلبي يُثني عليك جُزافاً، ولا يشغف بك على طريق الهوى.

فقال لي: كيف حفظت هذا؟ قلت: كنّا جماعةً نتعاون على ذلك، ونرسم في ألواح.

فقال لي: إني لشديد الحَسرة على فوْت لقائه، ومما يزيدني عجباً به أنه كان على مذهب أصحابنا، ولو نصر في الأحكام مذهب أبي حنيفة لكان قدوة لأهل زمانه.

وقال له بعض الغرباء: إذا قلت عشي الرجل كما تقول: عمي الرجل، وتقول: يعشَى كما تقول يعمى، وقلت أعشى كما تقول: أعمى، فهلاّ قلت: امرأة عشْياء كما قلت عَمياء، ولك مع ذلك شفةٌ لَمْيَاء وفاه ظَمْياء؟ قال: فهكذا أقول.

قال له: قد خالفت العلماء، لأنهم نُّصوا عَشْواء كما قالوا: ناقةٌ عشواء.

فقال: في هذا نظر.

وأخطأ. وأي نظر في المسموع؟ وحدثني محمد بن المُرزبان قال: كنا بين يديه ليلة فنعس، وأخذ إنسان يقرأ " والصَّافات " ، فاتّفق أن بعض هؤلاء الأجلاف من أهل ما وراء النهر نعس أيضاً، وضرط ضرطةً منكرة، فانتبه وقال: يا أصحابنا نمنا على " الصّافّات " ، وانتبهنا على " المُرْسَلات " .

هذا من ملاحاته.

وحدثني أيضاً قال: انفلتت ليلة أُخرى ضرطةٌ من بعض الحاضرين، وهو في الجدل، فقال على حدَّته وجنونه: " كانت بَيْعةَ أبي بَكر " ، خُذوا فيما أنتم فيه، يعني " كانت فَلتةً " لأنه قيل في بيعة أبي بكر " كانت فَلْتة " .

أَ فهذا من المجون المستطاب؟ أو من جنس ما يجب أن يكون مَحكياً عن الرؤساء الدَّيّانين والكُبراء المستبصرين، والذين يدّعون لأنفسهم الفضل والمروة والديانة، واحتقار الناس؟ وقال له ابن ثابت الحوي يوماً: أنا آكل التّمر على أنه كان مرة رُطباً، يتملّح معه، أي أميلُ إلى الحدث وإن بقل وجهه، لأنه قد كان مرةً أمرَد.

فقال له: فكُل الخَرا على أنه مرةً كان هَريسةً.

وسمعته يُنشد في الشاعر الملقّب بالمشوق:

ودَيُّوثٍ يقال له المَشُوق ... لَه من عِرسه كَسْبٌ وسوقُ

فكَم خيْرٍ يُساق إِليهِ منها ... وكم أيرِ إِلى حِرِها يَسُوقُ

وكان يُنشد في شيخ كاتب من أهل جُرجَان:

جزِعتُ من أَمرٍ فظيع قد حَدثْ

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account