FluentPlex

The Wonders of Destiny

وما جرى بينه وبين خليله ووليه

Original text Public domain

Read with the dictionary

ووصل ألله داد إلى مقصده، فوجد وظيفة الوزارة شاغرة فاستولى عليها بمفرده، إذ قبل دخوله كان شيخ نور الدين قد خرج، وشاه ملك وكل من رام العصيان كان قد دب ودرج، فابتهج بقدومه خليل سلطان، وقدمه كما كان، على سائر الوزراء والأركان، فتمكن ألله داد كيف شاء، وتصرف في معاني الملك ببديع بيانه إخباراً وإنشاء، وتعاطى في الحال تمهيد الأمور، وتجهيز السرايا وحفظ الثغور، فتراجع أمر الناس وانضبط، وانتظم عقد الملك بعدما انفرط، واستقر حال الناس، وتمكنت القواعد على الأساس وكان هو وبزندق وأرغون شاه وآخر يدعى كجوك يدبرون مصالح المملكة، ويسلكون بكل أحد مسلكه، ولكن ألله داد هو الدستور الأعظم، والمشار إليه المفخم، وعليه مدار القبض والبسط، ونظام عقود الحل والربط، واستمر شيخ نور الدين وخدايداد، يغيران على البلاد، ويزيدان في الشر والفساد، واستوليا على أطراف تركستان، وممالك تلك البلدان، منها سيرام وتاشكند، وأندكان وخجند، وشاه رخية وأترار وسغناق، وغير ذلك مما في تلك الأكناف والآفاق، فكانوا يقطعون سيحون، ويتوجهون إلى ممالك ما وراء النهر ويغيرون، فتارة يتوجه إليهم خليل سلطان، وتارة يجهز لهم طوائف من الجند والأعوان، وعلى كل تقدير فإنهما كانا لا يثبتان، وينهزمان، وسيأتي ذكر ذلك كما كان

ذكر ما وقع في توران

بعد موته من حوادث الزمان

وأما المغول، فإنه لما اتصل بهم خبر وفاة ذلك المخذول، وكان بلغهم أنه صوب أحجار كيده إلى هشم تلك الثغور، وفوق نبال قصده إلى خرق تلك البطون والنحور، لم يشكوا في أن ذلك شرك مكيدة، وأحبولة مصيدة، فلم يقر لهم قرار، وتنادوا الفرار الفرار، وتشتتوا في البلاد، وتشبثوا بأذيال القلاع ورؤوس الأطواد، ولجئوا إلى الحصون والجروف، وتماوتوا في قعر المغارات والكهوف، وكذلك كل ذي يمين من أهل الدشت والشمال، وتوزعوا في الأحقاف والرمال، وصار أهل المشرق والخطا وإلى حدود الصين ومن في ذلك الوجه يسرحون " لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلاً لولوا إليه وهم يجمحون " والحق أنه كان في هيبته وعتوه، وقد عرج إلى أن أهلك العالم شرقاً وغرباً بالأرج، وصار كما قيل

تكاد قسيه من غير رام ... تمكن في قلوبه النبالا

تكاد سيوفه من غير سل ... تجد إلى رقابهم استلالا

تكاد سوابق حملته تغنى ... عن الأقدار صونا وابتذالا

فلما ترادف هذا الخبر، وتكرر سمرقند هذا السكر، واشتهر إسناده حتى ترقى من الآحاد إلى التواتر، وتقرر هذا الحق عند كل أحد فلم يسع فيه جحود ولا تناكر، تراجع فؤاد كل إلى جوفه، وتبدل أمناً من بعد خوفه، وتنادوا يا للثارات، وشرعوا في شن الغارات، وقصد كل مستحق استرجاع حقه وكل مسترق لمسترق استفكاك رقه، فأول من نهض من الشرق المغول، وقصدوا أشبارة وآسي كول، وامتدوا في تلك البلاد، حتى جاوروا خدايداد، فهادنهم وصافاهم، وشرط لهم رد ما أخذه تيمور من مأواهم، وأن يكونوا يداً واحدة على من ناواهم، وأحسن كل منهم مع الآخر الجوار، واطمأنت بواسطة هذا الصلح تلك الديار

ذكر نهوض إيدكو بالتتار

وقصده ما وراء النهر وتلك الديار

ثم نهض من جهة الشمال إيدكو بعساكر كالرمال، وتوجه بحزم وجزم إلى ممالك خوارزم، وكان نائبها يدعى موسيكا، فلما أحس بالتتار، وخاف على نفسه البوار، أخذ أهله ومتعلقيه وسار، وذلك بعد أن هجمت التتار الرومية المضافة إلى أرغون شاه، وعبروا جيحون وهو جمد ورجع أرغون شاه إلى مأواه، فوصل إيدكو إلى خوارزم واستولى عليها، واستطرد بخيله بخارى فنهب ما حواليها ثم رجع إلى خوارزم وقد أذكى في الجغتاي اللهيب، وأنكى وولى من جهته في خوارزم وولاياتها شخصاً يدعى آنكا، فتمهدت أيضاً تلك الأماكن، واطمأنت الظواعن والسواكن، بواسطة أن خليل سلطان، قابل كل من أساء إليه بالإحسان، وصار يسترضي كل ساخط، ويستدني بمكارمه كل شاحط، ويصطاد النفوس بالنفائس، ويفترس الأسود بالفوارس، فأحبه الأجانب والأباعد، ورغب فيه كل صادر ووارد، غير أن شيخ نور الدين، وخدايداد، تماديا في الفساد، ولجا في العناد، وخربا ما تجوذب بين الطرفين من البلاد

ذكر بير محمد حفيد تيمور ووصيه

وما جرى بينه وبين خليله ووليه

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account