FluentPlex

The Wonders of Destiny

وما وقع في ذلك من الشقاق وعدم الاتفاق

Original text Public domain

Read with the dictionary

ولما أدمج الموت ثوب عمر شاه شجاع، انتشرت بين أقاربه شقق الشقاق والنزاع، فقصد شاه منصور زين العابدين وقبض عليه واستولى على شيراز وفجعه بكريمتيه، وخالف عمه ونقض حبل عهده وفعل مع ابنه ما فعله أبوه بجده، وحبل هذه القصة ممدود والاشتغال بنقضه وإبرامه يخرج عن المقصود فانمعض تيمور وامتعص وتجرع الغصص وارتهص، ولكن ارتقب في ذلك انتهاز الفرص

ذكر توجه تيمور مرة ثالثة إلى خوارزم

بالعساكر العائثة العابثة

ثم إن تيمور جدد الحزم وصمم العزم على التوجه إلى خوارزم، فتوجه إلى تلك البلاد من خراسان على طريق استراباد، وكان سلطانها أيضاً غائبا فأراد أن يولي عليهم من جهته نائبا، فخرج إليه حسن المذكور وصالحه واشترى منه الشرور والمقابحة، وقال له يا مولانا الأمير كلنا عندك أسير ولكن سلطاننا غائب وإذا أقيم علينا من جهتك نائب ثم رجع إلينا السلطان، فلابد أن يقع بينهما شنآن، وإذا كان الأمر كذا فربما يصل إلي منه أذى، فيكون ذلك سبب تأكيد العداوة ويزداد بينكما الجفا والقساوة فيفيض حنقك على المسلمين ويقع فساد والله لا يحب المفسدين، وهب أن حسين صوفي صار نائبك فكل الخلق يجب عليه أن يراعي خدمتك وجانبك، ورأيك أعلى واتباع مرسومك أولى فسمع تيمور كلامه وقبل قوله وقوض للرحيل خيامه، وكان لحسن المذكور ابن غير فالح له عمل غير صالح فكأنه فتك بحظية من حظايا السلطان وذاع ذلك في المكان وفاح ذفره في أنف الزمان، فلم يتقيد بذلك الفعل القبيح حسن، وقال إن لي على السلطان، منناً وأي منن، حيث حميت بلده من كل ظلوم كفار، وبذلت في ذلك مالي ووجاهتي ثلاث مرار، فلابد أن يقابل هذه المصالحة بالعفو عن جريمة ولدي والمسامحة فلما آب السلطان م سفره واطلع على حقيقة الأمر وخبره قبض على حسن وولده وقتلهما وألقاهما بين يدي أسد قهره فأكلهما، وخرب ديارهما ونقل إلى خزائنه شعارهما ودثارهما ثم لم يلبث حسين صوفي أن توفي، وولي بعده يوسف صوفي، وكان تيمور قبل ذلك قد صاهرهم وناصرهم على مخالفيهم وظاهرهم، وزوج ابناً له يدعى جهانكير عقيلة منهم ذات قدر كبير وأصل خطير ووجه مستنير أحسن من شيرين وأظرف من ولادة، ولكونها من بنات الملوك كانت تدعى خانزاده، فولدت له محمد سلطان وكان في نجابته وإقباله ساطع البرهان، فلما شاهد تيمور في شمائله مخايل السعادة وقد فاق في النجابة أولاده وأحفاده أقبل دون الكل عليه وعهد مع وجود أعمامه إليه، لكن عاند الدهر ذلك الظلوم فتوفي قبله في آق شهر من بلاد الروم وسيأتي ذكر ذلك

ذكر توجه ذلك الباقعة إلى خوارزم

مرة رابعة

فلما سمع تيمور ما جرى على حسن من الشرور تحنق وشد الأزم ووجه ركاب الغضب إلى خوارزم فأخذها وقتل سلطانها وهدم أركانها وخرب بنيانها، وولى على ما بقي منها نائباً من عنده ونقل جميع ما أمكنه نقله منها إلى ممالك سمرقنده، وتاريخ خراب خوارزم " عذاب " كما أن تاريخ خراب دمشق " خراب "

ذكر ما كان ذلك الجان راسل به شاه

ولي أمير ممالك مازندران

ثم إنه لما كان توجه إلى خراسان راسل شاه ولي أمير ممالك مازندران، وكاتب الأمراء المستقلين بذلك المكان، فمنهم اسكندر الجلابي وارشيوند وإبراهيم القمي، واستدعاهم إلى حضرته كما هو جاري عادته بالضرورة فأجابه إبراهيم وارشيوند واسكندر، وتأبى عليه شاه ولي ذلك الغضنفر ولم يلتفت إلى خطابه وخشن له في جوابه

ذكر مراسلة شاه ولي سلاطين

وما وقع في ذلك من الشقاق وعدم الاتفاق

ثم أرسل شاه ولي إلى شاه شجاع سلطان عراق العجم وكرمان وإلى السلطان أحمد بن الشيخ أويس متولي عراق العرب وأذربيجان يخبرهما بورود خطابه وصدور جوابه، ثم قال أنا ثغركما وإن انتظم أمري انتظم أمركما، وإن نزل بي منه بائقة فإنها بممالككما لاحقة، فإن ساعدتماني بمدد كفيتكما هذا النكد وإلا فتصيران كما قيل

من حلقت لحية جار له ... فليسكب الماء على لحيته

فأما شاه شجاع فأطرح قوله ورماه وهادن تيمور كما ذكر وهاداه وأما السلطان أحمد فأجاب بجواب مهمل وقال هذا الأشل الأعرج الجغتائي ما عساه أن يفعل؟ ومن أين ومن أين للأعرج الجغتائي أن يطأ العراقين؟ وإن بينه وبين هذه البلاد لخرط القتاد، ولكم بين مكان ومكان فلا يخل العراق كخراسان

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account