FluentPlex

The Wonders of Destiny

وقصده عمه شاه رخ، ولعبه بالنفس مع ذلك البرخ

Original text Public domain

Read with the dictionary

وكان يقال له في ألقابه صاحب قران الأقاليم السبعة وقهرمان الماء والطين، وقاهر الملوك والسلاطين يحكى أن قاضي القضاة ولي الدين عبد الرحمن بن خلدون المالكي قاضي القضاة بمصر كان صاحب التاريخ العجيب، والسالك فيه الأسلوب الغريب، على من ذكر لي من رآه، واطلع على لفظه ومعناه، من الأذكياء المهرة، والأدباء البررة، مع أني لم أره، وكان قد قدم الشام، مع عساكر الإسلام، وحين ولت العساكر الأدبار، أنشبته في مخالب تيمور الأقدار، قال له في بعض مجالسه، وقد أنس بتوانسه بالله يا مولانا الأمير ناولني يدك وهي مفتاح فتوح الدنيا حتى أتشرف بتقبيلها وقال له أيضاً لما أراد أن يستصحبه معه، وقد سرد عليه شيئاً من تواريخ ملوك الغرب وكان تيمور مغرماً باقراء التواريخ واستماعها، فأعجبه ذلك غاية الإعجاب، " ورغب منه في الاستصحاب " يا مولانا الأمير مصر خرجت عن أن يتولى فيها نائب غيرك، أو أن يجري فيها غير أمرك، ولي فيك عوض عن طريفي وتلادي، وأهلي وأولادي ووطني وبلادي، وأصحابي وأخداني، وأقاربي وخلاني، وملوك الناس، وعن كل ظهر ورأس، بل وعن كل الورى، إذ كل الصيد في جوف الفرا، وما أتأسف ولا أتلهف، إلا على ما مضى من عمري، وانقضى من عصري، كيف تقضى ذلك في غير خدمتك، ولم تكتحل عيني بنور طلعتك؟ ولكن القضاء جاز، وسأستبدل الحقيقة بالمجاز، وما أولاني أن أكرر على لساني، قوله

جزاك الله عن ذا السعي خيراً ... ولكن جئت في الزمن الأخير

فلأستأنفن في ذراك عمراً ثانياً، ولأعدن الزمان بإبعادي عن عدوتك عادياً، ولأتداركن ما مضى من عمري، بصرف ما بقي في خدمتك، والتشبث بغرزك، ولأحسبن ذلك أعز أوقاتي، وأعلى مقاماتي، وأشرف حالاتي ولكن ما يقصم ظهري، إلا كتبي التي أفنيت فيها عمري، وصرفت جواهر علومي في تصنيفها، وأظمأت نهاري وأسهرت ليلي في ترصيفها، وذكرت فيها تاريخ الدنيا من بدئها، وسير الملوك شرقيها وغربيها، ولأن ظفرت بها لأجعلنك واسطة عقدهم، وخلاصة نقدهم، ولأطرزن بسيرك خلع دهرهم، ولأصيرن دولتك هلال جبين عصرهم " إذ أنت أبو المقاحم، والبازغ بدر نصره في شرق الغرب من دياجير الملاحم، والمكاشف به على لسان كل ولي، والمشار إليه في الزوايج والجفر المنسوب إلى أمير المؤمنين علي، وصاحب القرآن المنتظر في آخر الزمان " وهي في القاهرة فلو حصلت عليها ما فارقت ركابك، ولا هجرت أتعابك، والحمد لله الذي رزقني من يعرف قيمتي، ويحرز خدمتي، ولا يضيع حرمتي مع كلام فصيح صادع، بديع بليغ خالب خادع " فاهتزت فرحاً أعطافه، وتراقصت مرحاً أطرافه " وأعجبه ذلك وأغراه ميله إلى كتب التواريخ والسير، واستهواه حبه معرفة أحوال الملوك الذي ذكر، حتى شده عما خلبه، بسحر هذا البيان البديع وسلبه ثم إنه استوصفه بلاد الغرب وممالكها، واستوضحه أوضاعها ومسالكها، وقراها ودروبها، وقبائلها وشعوبها، كما هو دأبه وشأنه، والقصد في ذلك امتحانه، لأنه لم يكن محتاجاً ذلك، إذ في خزائن تصوره " صور " جميع الممالك، وإنما أراد بذلك معرفة مقدار علمه، وكيفية إبداء نصحه له وكتمه، فأملى كل ذلك من طرف لسانه، كأنه يشاهده وهو جالس في مكانه، وشرح تلك الأمور، كما في خاطر تيمور ثم قال له كيف تذكرني وبختنصر مع الملوك الأكابر؟ ولم ننل في النسب تلك المفاخر، وما نحن من يعاسيب النحل فأنى تعبينا مع الفحل؟ فقال أفعالكما البديعة أوصلتكما إلى تلك المنزلة الرفيعة فأعجبه هذا الكلام، وقال لجماعته اقتدوا به فإنه إمام ثم أخذ تيمور يخبر القاضي بما وقع في بلاده، وما جرى بين ملوك الغرب وأجناده، ولا زال يذكر له أخبار الناس حتى سرد عليه أخبار متعلقيه وأولاده، حتى تحير القاضي من إملائه، وقال إن الشيطان ليوحي إلى أوليائه ثم إن تيمور عاهد القاضي أن يتوجه إلى القاهرة، ويأخذ أهله وأولاده وكتبه الزاهرة، ولا يلبث أكثر من مسافة الطريق، ويرجع إليه بأمل فسيح وعهد نبيل الأماني وثيق، فتجهز إلى صفد، واستراح من ذلك النكد

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account