فتقصدوننا بما معكم منها
فوافقت العرب على ذلك ومضت الى سبيلها فنسأ المحرم وجعله كبيسا واخره الى صفر وصفر الى ربيع الاول وهكذا فوقع الحج في السنة الثانية في عاشر المحرم وهو ذو الحجة عندهم
وبعد انقضاء سنتين او ثلاثة وانتهاء نوبة الكبيس أي الشهر الذي كان يقع فيه الحج وانتقاله الى الشهر الذي بعده قام فيهم خطيبا وتكلم بما اردا ثم قال انا جعلنا الشهر الفلاني من السنة الفلانية الداخلة للشهر الذي بعده ولهذا فسر النسىء بالتأخير كما فسر بالزيادة
وكانوا يديرون النسىء على جميع شهور السنة بالنوبة حتى يكون لهم مثلا في سنة محرمان وفي اخرى صفران ومثل هذا بقية الشهور فاذا آلت النوبة الى الشهر المحرم قام لهم خطيبا فينبئهم ان هذه السنة قد تكرر فيها اسم الشهر الحرام فيحرم عليهم واحدا منها بحسب رأيه على مقتضى مصلحتهم فلما انتهت النوبة في ايام النبي صلى الله عليه و سلم الى ذي الحجة وتم دور النسىء على جميع الشهور حج صلى الله عليه و سلم في تلك السنة حجة الوداع وهي السنة العاشرة من الهجرة لموافقة الحج فيها عاشر الحجة ولهذا لم يحج صلى الله عليه و سلم في السنة التاسعة حين حج أبو بكر الصديق رضى الله عنه بالناس لوقوعه في عاشر ذي القعدة
فلما حج صلى الله عليه و سلم حجة الوداع خطب وامر الناس بما شاء الله تعالى
ومن جملته الا ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والارض يعني رجوع الحج الى الموضع الاول كما كان في زمن سيدنا ابراهيم صلوات الله تعالى عليه ثم تلا قوله تعالى ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها اربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا ان الله مع المتقين انما زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء اعمالهم والله لا يهدي القوم