رتب الامور واستخلف بمصر وثغورها من يثق به واخذ بصحبته من لا يظن فيه الخيانة ومنهم جملة من الجلبان وابقى منهم ومن غيرهم بمصر كذلك ولا ينفع الحذر من القدر
فلما خرج السلطان وبعد عن مصر اثاروا الفتنة بعد ان استمالوا طائفة من المماليك السلطانية وفعلوا ما فعلوه ونادوا بموت السلطان وولوا ابنه ووقفوا مستعدين منتظرين فعل اصحابهم الغائبين مع السلطان وثار ايضا اصحابهم على السلطان في العقبة فانهزم بعد امور طالبا المجيء الى مصر وصحبته الامراء الكبار وبعض المماليك ونهبت الخزينة والحج وذهب البعض الى الشام والبعض الى الحجاز والبعض الى مصر صحبة حريم السلطان وجرى ما هو مسطر في الكتاب من ذبح الامراء واختفاء السلطان وخنقه وتمكن هؤلاء الاجلاب من الدولة ونهبوا بيوت الاموال وذخائر السلطان واقتسموا محاظيه وكذلك الامراء ووصل كل صعلوك منهم لمراتع الملوك وأزالوا عن الدولة القلاوونية وأخذوا لانفسهم الامريات والمناصب وأصبح الذين كانوا بالامس اسفل الناس ملوك الارض يجبى اليهم ثمرات كل شيء الجراكسة
ثم وقعت فيهم حوادث وحروب اسفرت عن ظهور برقوق الجركسي احد مماليك يلبغا العمري واستقراره اميرا كبيرا
وكان غاية في الدهاء والمكر فلم يزل يدبر لنفسه حتى عزل بن الاشرف واخذ السلطنة لنفسه وهو اول ملوك الجراكسة بمصر
وبالاشرف شعبان هذا وأولاده زالت دولة القلاوونية وظهرت دولة الجراكسة
اولهم برقوق وبعده ابنه فرج واستمر الملك فيهم وفي اولادهم الى الاشرف قانصوه الغوري وابتداء دولتهم سنة اربع وثمانين وسبعمائة وانقضاؤها سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة فتكون مدة دولتهم مائة سنة