توضيح
اعلم ان الانسان من حيث الصورة التخطيطية كصورة في جدار وانما فضيلته بالنطق والعلم
ولهذا قيل ما الانسان لولا اللسان الا بهمة مهملة او صورة فبقوة العلم والنطق والفهم يضارع الملك وبقوة الاكل والشرب والشهوة والنكاح والغضب يشبه الحيوان
فمن صرف همته كلها الى تربية القوة الفكرية بالعلم والعمل فقد لحق بافق الملك فيسمى ملكا وربانيا كما قال تعالى ان هذا الا ملك كريم
ومن صرف همته كلها الى تربية القوة الشهوانية باتباع اللذات البدنية ياكل كما تأكل الانعام فحقيق ان يلحق بالبهائم اما غمرا كثور او شرها كخنزير او عقور ككلب او حقودا كجمل او متكبرا كنمر او ذا حيلة ومكر كالثحلب او يجمع ذلك كله فيصير كشيطان مريد والى ذلك الاشارة بقوله تعالى وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت
وقد يكون كثير من الناس من صورته صورة انسان وليس هو في الحقيقة الا كبعض الحيوان
قال الله تعالى ان هم الا كالانعام بل هم أضل ... مثل لبهائم جهلا جل خالقهم ... لهم تصاوير لم يقرن بهن جحا